العلامة المجلسي

91

بحار الأنوار

عن سلمان قال : كان النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظرنا إلى زوبعة ( 1 ) قد ارتفعت فأثارت الغبار وما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقف بحذاء النبي صلى الله عليه وآله ثم برز منها شخص كان فيها . ثم قال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني وافد قومي استجرنا بك فأجرنا وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا فإن بعضهم قد بغى علينا ليحكم ( 2 ) بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أن أرده إليك سالما في غداة غد إلا أن تحدث علي حادثة من عند الله . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : من أنت ؟ ومن قومك ؟ قال : أنا عرفطة بن شمراخ ( 3 ) أحد بني نجاح ، وأنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع ، فلما منعنا من ذلك آمنا ولما بعثك الله نبيا " آمنا بك على ما علمته وقد صدقناك ، وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا وبينهم الخلاف ، وهم أكثر منا عددا " وقوة وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا وبدوا بنا ، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها ، قال : فكشف لنا عن صورته فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير ، وإذا رأسه طويل ، طويل العينين عيناه في طول رأسه ، صغير الحدقتين ، وله أسنان كأنها أسنان السباع ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه في غد من يبعث به معه . فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر فقال له : صر مع أخينا عرفطة ( 4 ) وانظر إلى ما هم عليه واحكم بينهم بالحق ، فقال : يا رسول الله وأين هم ؟ قال : هم تحت

--> ( 1 ) الزوبعة : هيجان الرياح وتصاعدها إلى السماء . ( 2 ) في المصدر : فيحكم . ( 3 ) في المصدر : غطرفة بن شمراخ . ( 4 ) في المصدر : غطرفة .